صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
240
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
العلم بالشئ يجب ان يكون صوره مساوية له متحدة المهية مع المعلوم والواجب تعالى لا مهية له فضلا عن مهيات كثيره . وأيضا كيف يتميز الأشياء بمجرد هذا العلم ( 1 ) وانها لم توجد تلك المهيات بعد أصلا وهل هذا الا كتمايز المعدومات الصرفة ( 2 ) . وربما يجاب عن الأول بأنه كما أن بالصورة العلمية المخصوصة بشئ يتميز ذلك الشئ ( 3 ) كذلك بالمقتضى لخصوصية شئ يتميز ذلك الشئ لان المقتضى باقتضائه يميز ذات المقتضى وصفاته بحيث لا يشاركه غيره وكما أن الصورة التي بها يتميز الشئ إذا حصلت عند المدرك كانت علما به كذلك المقتضى الذي به يتميز الشئ إذا حصل عند المدرك كان علما به ولما كان المقتضى لجميع العالم على ما هو عليه في الواقع أمرا واحدا يتميز باقتضائه كل ذره من ذرات الوجود عما عداها فلا استبعاد في أن يكون ذلك الامر الواحد إذا حصل عند المدرك كان علما له بكل واحد منها فحينئذ يكون جميع الأشياء معلومه بهذا الامر ويكون جميعها في هذا المشهد الذي هو بمنزله الوجود الذهني أمرا واحدا .
--> ( 1 ) لما ذكر المانع من طرف العالم بل العلم من الوحدة والبساطة ونفى الماهية ذكر المانع من ناحية المعلوم من العدم الأزلي س قده ( 2 ) كما عليه المعتزلة اد ( 3 ) الأنسب الثاني في الأول والأول في الثاني كما لا يخفى ثم لا يخفى ان جوابهم هذا استنتاج عن الشكل الثاني من موجبتين بان المقتضى يتميز به الشئ والصورة العملية يتميز به الشئ ثم كيف لا يتميز بالمقتضى شئ والحال ان بالقابل واستعداده الخاص يتميز المستعد له مع أن نسبه الشئ إلى القابل بالامكان والى الفاعل بالوجوب - س قده .